الفيروز آبادي
207
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
23 - بصيرة في وزن ووسوس الوزن : التّقدير . وقوله تعالى : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ « 1 » قال أبو الدّرداء وعطاء : أقيموا لسان الميزان بالعدل ، وقال ابن عيينة : الإقامة باليد ، والقسط بالقلب ، والميزان : القبّان ، والقسطاس وقوله تعالى : وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ « 2 » قيل : أراد بالميزان العدل ، أي لا تجاوزوا العدل . قال الحسن وقتادة والضحّاك : أراد به الّذى يوزن به ليوصل به إلى الإنصاف والانتصاف ؛ ولا تخسروا الميزان ، أي لا تطفّفوا في الكيل والوزن . وقوله تعالى : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ « 3 » ، فقد قيل : هو المعادن كالذّهب والفضة ، وقيل : بل ذلك إشارة إلى كلّ ما أوجده اللّه ، وأنّه خلقه باعتدال كما قال : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 4 » . وقوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ « 5 » إشارة إلى العدل في محاسبة النّاس ؛ كما قال : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً « 6 » . وذكر في مواضع الميزان بلفظ الواحد اعتبارا [ بالمحاسب ، وفي مواضع بالجمع اعتبارا « 7 » ] بالمحاسبين .
--> ( 1 ) الآية 9 سورة الرحمن . ( 2 ) الآيتان 7 ، 8 سورة الرحمن . ( 3 ) الآية 19 سورة الحجر . ( 4 ) الآية 49 سورة القمر . ( 5 ) الآية 8 سورة الأعراف . ( 6 ) الآية 47 سورة الأنبياء . ( 7 ) ما بين القوسين تكملة من المفردات يقتضيها السياق .